محمود شيت خطاب

356

الرسول القائد

8 - التواضع : السيطرة على الأعصاب في حالتي النصر والاندحار من أصعب الأمور التي يجب أن تتوفر في القائد المتميّز . وربما تكون السيطرة على الأعصاب في حالة الهزيمة أسهل من السيطرة عليها في حالة النصر ، فكم غيّر النصر من أخلاق القادة وجعلها تتقلب من حال إلى حال . ولكنّ نصر المسلمين يوم الفتح جعل الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يتواضع للّه ، حتى رآه المسلمون يوم ذاك ورأسه قد انحنى على رحله ، وبدا عليه التواضع الجمّ ، حتى كادت لحيته تمسّ واسطة راحلته خشوعا ، وترقرقت في عينيه الدموع تواضعا وشكرا للّه . إنّ قيمة هذا التواضع في موقف يعدّ أكبر نصر للمسلمين ، تتضاعف في النفوس والعقول معا إذا قارناه بمواقف العظمة والجبروت التي أبداها مختلف القادة في مختلف الظروف ، عندما حازوا نصرا أقل قيمة من فتح مكة بكثير . إنّ تواضع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم درس عملي لكل قائد منتصر ، وما أصعب الظهور بهذا المظهر ساعة النصر ! 9 - العقيدة : رأيت كيف طوت أم حبيبة رضي اللّه عنها زوج الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فراش النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن والدها أبي سفيان بن حرب ، وقد جاءها من سفر بعيد بعد غياب عنها طويل ؛ ذلك لأنها رغبت به عن مشرك نجس ولو كان هذا المشرك أباها الحبيب . وعندما جاء أبو سفيان مع العباس عم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ليواجه الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ،